ابن إدريس الحلي
431
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
فصل قوله تعالى : * ( أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وطَعامُهُ مَتاعاً لَكُمْ ولِلسَّيَّارَةِ وحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ ما دُمْتُمْ حُرُماً ) * الآية : 96 . قوله : * ( وَطَعَامُهُ ) * يعني طعام البحر ، وقيل في معناه قولان : أحدهما : قال أبو بكر وعمر وابن عباس وابن عمر وقتادة : هو ما قذف به ميتاً ( 1 ) . الثاني : في رواية أخرى عن ابن عباس وسعيد بن المسيب وسعيد بن جبير وقتادة ومجاهد وإبراهيم أنّه المملوح ، واختار الرماني الأول ، وقال : لأنّه بمنزلة ما صيد منه وما لم يصد منه ، فعلى هذا تصح الفائدة في الكلام ( 2 ) . والّذي يقتضيه ويليق بمذهبنا القول الثاني ، فيكون قوله : * ( صَيْدُ الْبَحْرِ ) * المراد به ما أخذ طرياً ، وقوله : * ( وَطَعَامُهُ ) * ما كان منه مملوحاً ، لأنّ ما يقذف به البحر ميتاً لا يجوز عندنا أكله لغير المحرم ولا للمحرم . وقال قوم : معنى * ( وَطَعَامُهُ ) * ما نبت بمائه من الزروع والثمار ، حكاه الزجاج ( 3 ) . وقوله : * ( وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا ) * يقتضي ظاهره تحريم الصيد في حال الاحرام وأكل ما صاده غيره ، وبه قال علي وابن عباس وابن عمر ( 4 ) .
--> ( 1 ) - نفس المصدر . ( 2 ) - قارن 4 : 31 . ( 3 ) - نفس المصدر . ( 4 ) - نفس المصدر .